كتاب الفتاوي ، تأليف الأستاذ محمد كنوني المذكوري. دعوة الحق -العدد 202

 كتاب الفتاوي، تأليف الأستاذ محمد كنوني المذكوري.   دعوة الحق 202 العدد


كتاب الفتاوي، تأليف الأستاذ محمد كنوني المذكوري.

  دعوة الحق
202 العدد
    عندما اختار أن أقدم كتاب (الفتاوي) للفقيه الحاج كنوني المذكوري رضي الله عنه فذلك لعاملين اثنين :
    1) أن الفقيه المذكوري عاش مجاهدا في سبيل الله، مؤمنا برسالة العلم، خادما لرسالته في صوفية سلفية كمذهبه وطريقه الذي ميزه طوال معاركه الهادفة.
    2) وأنه لم يحط بأضواء وبدموع التماسيح التي تحيط بكثير مما ابتلى بهم العلم والعلماء ولو أن التأبين الذي أقيم له ابنه فيه مجموعة من العلماء الأوفياء والتلاميذ الذين يستحقون كل ثناء وتحية ...
    وفي هذا العرض أحاول أن أقدم في صورة متكاملة كتابه الذي صدر أخيرا بعنوان (الفتاوي). 
    وهذا الكتاب هو ثاني كتاب يصدر في بلادنا في ظرف سنة بعد أن يدفعه مؤلفه إلى المطبعة ثم ينتقل إلى رحمة الله قبل أن يقدمه إلى قرائه.
    كان الكتاب الأول هو (كتاب المواريث وكتاب الأموال1  للمرحوم الأستاذ عبد الواحد العلوي عميد كلية الشريعة بفاس ورئيس المجلس العلمي بها.
    أما الكتاب الجديد الذي نحن بصدد الحديث عنه فهو كتاب (الفتاوي)2  للفقيه الحاج محمد كنوني المذكوري من علماء مدينة الدار البيضاء العاملين المجاهدين.
    والكتاب من الحجم ما دون المتوسط يقع في 222 صفحة طبع بالدار البيضاء في إخراج جيد، وتبويب مبسط، يمكن أن نجزئه من حيث موضوعاته إلى المواد التالية : 
    أولا : سؤال حول جواز أو عدم جواز الزكاة للإخوان المجاهدين الفلسطينيين، وتعتبر هذه الفتوى من أبرز أعمال الفقيه المذكوري الهامة التي اعتمدت في هذا المجال، ونشرت على أوسع نطاق نظرا لسعة فكره الفقهي، وأصالته العلمية.
    ثانيا : موضوعات حول الحبس
    ثالثا : موضوع حول الدعوة إلى الله
    رابعا : موضوعين حول : (حكم الأموال التيس توضع في البنوك) و (حرمة الربا باطلاق).
    خامسا : (فتوى حول منشور الشيخ أحمد مفاتح الحرم النبوي بزعمه).
    سادسا : مواضيع متعددة تتمثل في فتاوي وأسئلة وأحكام تتعلق بالعبادات.
    هذا بالإضافة إلى مقدمة للأمين العام لرابطة علماء المغرب الأستاذ عبد الله كنون، ومقدمة للمؤلف تتعرض فيها لمنهجه الفكري، وأسلوبه العلمي الذي يعتمد على الكتاب والسنة، مرتكزا على منطلق الفكر الإسلامي في عهد النبي عليه السلام والخلفاء الراشدين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
    ونظرا لكون موضوع (الفتاوي) موضوع فقهي صرف، يدعوان صدور هذا الكتاب إلى تحديد المعنى للفتوى، فإنني تعميما للفائدة أنقل ما جاء في تقديم الأمين العام لرابطة علماء المغرب الأستاذ كنون بخصوص هذا الموضوع والذي يعطينا صورة متكاملة للموضوع تمكننا من أخذ نظرة عامة عن الكتاب الذي نحن بصدده، وقد جاء في التقديم المشار إليه ما يلي : 
    1) "تعتبر مهمة الإفتاء مسؤولية دينية ودنيوية معا، فالمفتي مخبر عن الله كما يقول الفقهاء، أي عن شرعه وأحكام دينه، وهو بمقتضى ذلك يجب أن لا يصدر فتوى غلا بعد التحري، والمبالغة في تحرير مناط المسألة، والتماس الدليل الشرعي عليها.
    ومن حيث أن الفتوى تتعلق بأحكام المعاملات، كما تتعلق بأحكام العبادات، فتمنع بها حقوق، وتستباح حرمات، فإن المفتي يتحمل بذلك عبئا ثقيلا من أمر الدين والدنيا.
    وكانت الفتوى قبل اليوم تدور في فلك المذهب وقواعده/ وتعتمد أقوال علمائه، وحاملي رايته، لا تكاد تخرج عن ذلك نادرا حينما يكون الدليل الشرعي واضحا وبمتناول الجميع، أما اليوم وبعد أن نشرت كتب السنة وشروحها، وكتب الخلاف العالي، والمذاهب الفقهية المتعددة، وأصبحت متداولة بين أيدي الناس، واطلع الفقهاء وطلبة العلم على ما بها من أدلة ومدارك تخالف ما كانوا يعهدونه، ويتمسكون به في بعض المسائل، فإن المفتي الآن صار مطالبا بتخريج المسألة على مقتضى الدليل الشرعي من الكتاب والسنة، وما في حكمهما، ومقارنة المذاهب وأقوال الأئمة والترجيح بينها.
    فإن أغلبية الناس لم تعد تقنع بغير الراجح والأقوى من المذاهب، وأما فروع الفقه، فهي مقررة لديها، وتعرفها كما تعرف أبناءها ولا تستفتى فيها، وهذا ما يرفع إلى رابطة العلماء في أكثر الأحيان من الاستفتاءات، أضف إلى ذلك، طلب الفتوى فيما جد من المعاملات التجارية والمالية، التي لم تكن معروفة من قبل، وعلاقتها بالربا والصور المحرمة من البيوعات وما إليها3."
    2) "فالحق أن الشعور الديني والحمد لله ما يزال متغلغلا في النفوس، وأن جهد من جهد في محوه، وتعفيه أثره، وادعاء أن العصر يقتضي الأخذ بالقوانين الوضعية التي تجاري هذه المعاملات، وإلا توقف الاقتصاد الإسلامي عن النمو والازدهار، وهو ادعاء باطل ومحاولة للتخلص من أحكام الشريعة الإلهية التي كفلت للناس جميع المصالح، ودرأت عنهم كل المفاسد، ولا يمتنع في ظلها أي تقدم ونمو لا يكون فيه حيف على حق الغير واستغلال للمجهود الخاص أو المصلحة العامة4".
    3) "ومن هنا نعلم أن مفتي الرابطة (رابطة علماء المغرب طبعا) يقوم بعمل شاق لا يقارن بعمل غيره ممن يأتي بأقوال مسلمة من أتباع هذا المذهب أو اذك، ويقتصر عليها كما نرى في عدد من المجلات والصحف الإسلامية التي تنشر فتاوي من هذا القبيل5". 
    منطلقه العلمي :        
    وهكذا وبعد أن توفرت لنا صورة لموضوع الفتوى وللمفتي في إطار علمي محدد، أرى أن الضرورة تدعونا لتحديد صورة للكتاب كما أرادها المؤلف المرحوم المذكوري، وكما حددها في مدخل كتابه سواء من حيث مواده، أو من حيث منطلقه العلمي الذي ارتكز عليه، حيث يؤكد بأن الكتاب هو عبارة عن أجوبة حول مسائل مختلفة على كاتبها، من أماكن متعددة، بعضها بواسطة الأمين العام لرابطة علماء المغرب، وقد سلك في ذلك سلوك الاستدلال بكتاب الله تعالى، وبحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بكلام الفقهاء بعد ذلك، بعد مقابله بالأصول المبني على عليها، إذ من المعلوم المقرر من أقواله وأفعاله وتقريراته صلى الله عليه وسلم أن ما كان عليه هو وأصحابه رضي الله عنهم، هو هذان الأصلان الأولان للتشريع الإسلامي، ملاحظا أنه كيف يمكن إذن للمسلم أن يذع هذين الأصلين الصحيحين إلى أقوال البشر المعرضة للخطأ، وكيف يمكن لأهل العلم أن ينفر بعضهم ممن يدعو إلى العمل بكتاب الله الكريم وبالسنة المطهرة، ويسلك السبيل الذي أراده –يقول المؤلف- بعض الإخوان من الفقهاء حيث انتقدوا هذا السلوك الذي يخالف رغبتهم في التقيد بالتقليد الأعمى المحرم6  كتابا وسنة، وطالما أقنعناهم بمراجعة الأصول التي بنى عليها الفقهاء الكبار رحمة الله عليهم مذاهبهم، فإن وجدوا الفروع موافقة لأصولها فذاك، وإلا فالرجوع إلى الأصل والصواب أفضل من التمادي على الباطل، ولكنهم –يقول رحمه الله- لم يقتنعوا بحجة ذلك التقليد، ويزداد العجب عندما نجد أن بعض الإخوان لا زالوا يسيرون في نفس هذا الاتجاه ولو كان مخالفا للمصدرين المذكورين7 أو لأحدهما حتى صار الناس فرقا مختلفة متناحرين، مع أن دستورهم الخالد هو كتاب الله.
    ويقول : 
    ولذلك فإننا ندعو على سبيل الذكرى جميع إخواننا المسلمين إلى مراجعة ما هم عليه من هذا التقليد بحيث يعرضون أعمالهم وسلوكهم على كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه وال من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وعلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وعلى ما استخرجه السادات العلماء رحمهم الله من ذلك، وهذا ما استهدفه لطبع هاته الأجوبة ليسترشد بها أصحاب العقول النيرة، ويهتدي بها من هم في حيرة والتباس منطلقا مما انطلق منه الأئمة الكبار رضوان الله عليهم.
    وذلك حقا ما يلمس في جميع الأجوبة والفتاوي والأحكام التي تضمنها الكتاب، وكلها وبأسلوب علمي صرف، مبسط، وبلغة جميلة للغاية يغمرها الإيمان الصادق، والإخلاص لله ولرسوله مما جعل هذه الموضوعات غنية بالمعرفة، مقنعة للنقاش، تسلك طريق الحق للوصول إلى المقصود.

    من هو الفقيه المذكور ؟؟
    أما المؤلف رحمه الله فهو من جيل المعركة الكبرى، ومن الذين أبلوا البلاء الحسن في سبيل إعلاء كلمة الله، ومن أبرز العلماء الذي واصلوا حمل رسالة الدعوة والإصلاح والسلفية الحقة المنطلقة من المدرسة المغربية، ومن مفهومها الخاص الذي سبق إلى الظهور بكثير هذه الدعوة من جهات أخرى ومن العاملين في الحركة الوطنية بتفان وإخلاص، وأوذي في سبيل الله وسجن وعذب فما لان أو خضع كما عرف بذلك ...
    كما عرف بكتاباته العلمية خصوصا في جريدة (الميثاق) لسان رابطة العلماء، وقد دأبت هذه الجريدة على نشر فتاويه جوابا عن الأسئلة التي توجه إليها باستمرار، وكلها شاهدة على تمكنه ورسوخ قدمه في العلم بالفقه والسنة، هذا بالإضافة إلى دروسه العمومية في الجوامع والمنتديات.
    توفي رحمه الله بمدينة الدار البيضاء ليلة الجمعة 26 محرم 1378.
    ويقول عنه العلامة السيد عبد الله كنون : "أنه أبدى في كتابه هذا (الفتاوي) كفاءة ومقدرة عديمتي النظير مع غاية التشبث وعدم الاندفاع في 
    هذه الجهة أو تلك، بمجرد الرغبة في الخلاف أو إرادة الشهرة كما يقال (خالف تعرف)، بل أن دافعه هو إحقاق الحق، وبذل الجهد في إصابة حكم الله في المسألة، من غير تعصب ولا تحامل، وفتاواه المنشورة في هذه المجموعة، وهي الدفعة الأولى، دليل على ذلك.
    أما إنتاجه العلمي فكل ما نعلم عنه خلف خمسة كتب هي : 
    1- كتاب (الفتاوي) المطبوع أخيرا بالدار البيضاء.
    2- كتاب (الاستماع إلى أحكام الرضاع).
    3- كتاب على (التحريف والتدجيل في كتابي الثوراة والإنجيل).
    4- كتاب (فتح الالاه في توحيد ووجوب وجود الله).  
    5- ثم، كتاب (أقوم دليل وأوضح منهاج في إرشاد المعتمر والحاج).
    وكل هذه الكتب وأعد رحمه الله في غلاف كتابه الأول بأنها ستظهر قريبا، وذلك ما نتمنى ورضي الله عنه.
    1 – صدر عن مطبعة (جامعة محمد الخامس) بفاس في مستهل سنة 1978.
    2 –صدر عن إحدى مطابع الدار البيضاء في نهاية سنة 1978.
    3 – انظر تقديم الكتاب
    4 – نفس المصدر.
    5 – نفس المصدر.
    6 – نفس الكتاب ص : 7.
    7 – نفس المصدر ص : 8.

    قراءة في كتاب: «الفتاوي» للعلامة الفقيه محمد كنوني المذكوري - رحمه الله -


    قراءة في كتاب: «الفتاوي» للعلامة الفقيه محمد كنوني المذكوري -رحمه الله-  العنوان: الفتاوي.  المؤلف: العلامة الفقيه محمد كنوني المذكوري رحمه الله (ت1398هـ) مفتي رابطة علماء المغرب سابقا -من علماء الدار البيضاء-.   تقديم: العلامة الجليل والمفكر الفذ والسياسي...

    شارك الموضوع على :    Facebook Twitter Google+ Stumble Digg
    إرسال تعليق

    ابحث بكل أمان في المواقع العلمية و الإسلامية الموثوقة

    ابحث بكل أمان في المواقع العلمية و الإسلامية الموثوقة
    لا تنس أن تجعل رابط الموقع في المفضلة ـ Favoris

    إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

    هذا الموقع آمن و لا يوجد به اشهار و لن يوجد