ترجمة العلامة محمد المدني بن الحسني رحمه الله

العلامة محمد المدني بن الحسني (1307هـ-1378/1889م-1959م) 
العلامة محمد المدني بن الحسني العلامة محمد المدني بن الحسني (1307هـ-1378/1889م-1959م  هو محمد المدني بن الغازي بن الحسني الرباطي دارا ومولدا ووفاة؛ ابن الفقيه العلامة الأديب الميقاتي محمد الغازي ابن الحسني الذي هو جد أعلى للمترجم وبه اشتهر العلمي الحسني يتصل نسبه بالمولى إدريس بن إدريس رضي الله عنهما. ولد بالرباط ليلة الثاني عشر من ربيع النبوي عام 1307هـ وقرأ القرآن الحكيم بمكتب خاص بمسقط رأسه؛ ثم انتقل إلى مراكش واستوطن بها وقرأ القرآن الكريم على الفقيه الأستاذ المقرئ علي السوسي وذلك بدار قرب دار سكنى صاحب الترجمة برياض الزيتون القديم وعليه حفظه مع المتون العلمية المتداولة ثم نزح إلى موطنه الأول الرباط. تلقيه للعلم درس على جماعة من شيوخ بلاده في مقدمتهم الفقيه عبد الرحمن بن بناصر بريطل الرباطي، وعن الفقيه المفتي القاضي الجيلالي بن أحمد ابن إبراهيم الرباطي، وعن الفقيه المحقق الأديب الكبير سيدي أحمد بن قاسم جسوس الرباطي، وعن الفقيه أحمد بن امحمد بن موسى السلاوي وعن شيخ الجماعة ومفخرة الرباط الفقيه والأديب الكبير أبي حامد المكي بن محمد بن علي الشرشالي الشهير بالبطاوري الرباطي، وحافظ المغرب العلامة السلفي أبي شعيب الدكالي، والدراكة المدقق محمد بن عبد السلام الرندي. وكان رحمه الله كثير الأسفار منذ صباه، وكانت له رحلة بحرية إلى طنجة وهي التي صنف فيها كتاب: «البهجة في الرحلة إلى طنجة»، كما كانت له رحلات إلى مراكز علمية أخرى مثل فاس ومكناس ومراكش كانت مناسبة للقاء مع نخبة من العلماء الأجلاء. ومما اشتهر به الشيخ المدني بن الحسني مشاركته الواسعة في شتى المعارف والفنون وقوة اطلاعه ومتانة معارفه، مما أهله ليجلس على كرسي التلقين والتعليم، رغبة منه في تنوير أذهان طلابه، وتهذيب عقولهم، ففي صفر عام (1332هـ) بدأ وفود من الطلاب يحضرون مجالسه العلمية التي تعج بها ألوان الدروس، فقد درس رحمه الله مدة أربعين سنة يدرس بالجامع الكبير وبمسجد السنة بالرباط، وبجامع المواسين وجامع ابن يوسف بمراكش، وبالجامع الكبير بطنجة، كما تولى رحمه الله عدة وظائف عالية في العدل؛ ففي سنة (1348 هـ) عين عضواً بمجلس الاستئناف الشرعي، ثم نائباً للرئيس، وفي عام 1363هـ تولى منصب الرئاسة، ثم أضيفت إليه خطة قضاء القصر الملكي سنة 1371هـ، وأشرف على رئاسة امتحانات كلية القرويين عدة مرات، كما وكّل إليه جلالة الملك المغفور له محمد الخامس تربية ولي عهده آنذاك جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني، وقد أدى الشيخ المدني هذا الواجب الديني والعلمي بالأسرة المالكة أحسن أداء. تواليفه للمترجم تواليف عدة نذكر منها: 1- الفتح القدسي على قافية ابن عمرو الأوسي. 2- منح المنيحة في شرح النصيحة. 3- المرقاة في نظم الورقات. لإمام الحرمين. 4- زبدة اللامية، أي لامية الأفعال لابن مالك. 5- زبدة المرشد وهو نظم على منوال مرشد الإمام ابن عاشر. 6- ارتشاف السلاف من أسباب الخلاف. 7- أهلة المسترشد لأدلة المرشد. 8- منار السبيل إلى مختصر خليل بالحجة والدليل أو إقامة الدليل لمختصر خليل. 9- أريج الزهر وتفريج البصر بتخريج أحاديث وآثار المختصر. 10- التمحيص لأحاديث التلخيص. 11- الفوائد اللطيفة في ذكر كتب السنة الشريفة وهو منظومة. 12- أخبار البخاري. 13- مقدمة الرعيل إلى جحفل محمد بن إسماعيل وهو في أسانيده إلى الصحيح وتراجم رجاله. 14- الفوائد الإبداعية في شرح وصية البخاري الرباعية؛ وغير ذلك من المؤلفات.  شهادات وكان الشيخ المدني من العلماء القلائل الذين كساهم الله حلة القبول، فقد أحبه طلابه، وأعجب به مريده، قال عنه العلامة محمد المنوني: «... ومن حسن الحظ أن كان من بين الذين سعدت بلقائهم علامة مغربي كبير، ومحدث إسلامي شهير، المغفور له الشيخ محمد المدني بن الحسني ...»،  وقال عنه تلميذه الشيخ المكي الناصري: «... عَلَم من أعلام المغرب الإسلامي، منقطع النظير، هو شيخنا الجهبذ العبقري أبو عبد الله المدني بن الحسني أسدل الله عليه رداء الرحمة والرضوان». قال عنه عبد الله الجراري: “كان في مدرسته الفقهية والأصولية المزيجتين بآدابه يجذبك وقد عاد بذاكرته إلى ميدان فقهاء السلف الذين اندرجوا في الحديث الصحيح: “من يرد الله به خيرا يفقه في الدين”. وقال عنه مصطفى الغربي في مقاله “أبو المحاسن المدني بن الحسني مفخرة الرباط وعمدتها في الماضي القريب”: “ولقد تتجلى لك- أيها القارئ العزيز- في هذه الأوصاف المعروضة عليك باسترسال متتابع صورة حقيقية عن شخصية هذا الرجل الكبير السليم العقيدة منذ البداية، السلفي المذهب الخالي من التعصب، النير الفكر المتسم بسعة الأفق الخارج عن النطاق المحلي الضيق المحدود، الموسوعي المعلومات، ليس كحاطب هائم ولا ناقل مرتجل، بل واع متشبث، عميق الإدراك، نفاعة مفيد، إذا فوجئ بسؤال أجاب عنه في الحين مدليا بمن تكلم عن موضوعه، منبها عن مواطن الضعف، مشيرا لمحجة الصواب، معلقا على محلات الأخطاء بأدلة منطقية مدعمة بحجج نقلية -صحيحة المصدر- موثوق بها، ولا تخلو هذه الأجوبة -في غالبها- من مستملحات وثوريات أقحمها لأدنى الصلات، يسمها بالبصمة “المدنية” فتزداد فائدة وتكتسب رونقا ولطفا يخفف عنها -أحيانا- نقل جفاف الموضوع، ويسبغ عليها حلة القبول، فتكون حديث مجلس السائل مدة يتملى بها مع أصدقائه، هذا ولخفة روح شخصيته الكريمة -المعلومة لدى الجميع- ولطف سريرتها ورقة عاطفتها”. وقال: “يعيد للتاريخ بصورة شخصه الكريم الحية إملاءات حفاظ السلف في العصور المجيدة للإسلام، مما أذعن له خصوم المعاصرة قبل إعجاب الحاضرين، وكان لدروسه صيت حسن”. قال الشيخ محمد المختار السوسي: "كان شيخنا الدكالي -يعني شعيبا- يستحضر من الرجال في الأسانيد ما يستحضر، فأراد شيخنا هذا -يعني بن الحسني- الذي هو في مرتبة الآخذين عنه أن يخطو أمام ذلك خطوة أخرى، فصار لا يقنع في التعريف بأولئك الرجال بما كان يقنع به الشيخ الدكالي، فصار يستحضر التراجم كما هي بوفياتها وكل ما لها، وله رموز اختص بما اصطنعها لنفسه، ضبط بها الوفيات".   وقال أيضا: "فقد رأيتني إذ ذاك واجدا من الأستاذ وحفظه ما كنت أحلم به، وناهيك أننا نصلح في متن "بلوغ المرام" وفي شرحه من حفظه، وأذكر أنه مرة نبه على اسم راو، فقال: إنه هنا مصحف، فرد عليه بعض الطلبة فقال له: يمكن أن يكون فلانا، فقال: إن الذي اشتهر بهذا الحديث هو فلان، فقد رواه عنه البخاري ومسلم وفلان وفلان وفلان، وللحديث رواة آخرون منهم فلان وفلان وفلان، وليس منهم هذا الذي تصحف إليه هذا الاسم، فكان ذلك عجبا؛ لأن ذلك الحديث ليس من متن "بلوغ المرام"، وإنما ذكره الشارح، فصادف أنه حفظه واستحضر رواته".   وقال أيضا: "وأما الإملاءات الأدبية فلا يماثلها من ذاكرته إلا الإملاءات الحديثية، ولكنهما إذا امتزجا في دروس العامة، فهناك ترفع أيها المغربي رأسك وتقول: الحمد لله الذي أعاد لنا من يذكرنا أسلافنا، كعياض السبتي وابن القطان الفاسي، وابن عبد الملك المراكشي، وأمثالهم من المحدثين الكبار الذين سلفوا في المغرب".   وكان يحفظ الألفيتين العراقية والسيوطية.   وقال العلامة المؤرخ عبد السلام ابن سودة في وصفه: "الشيخ الحافظ المحدث المشارك الحجة، يعد مفخرة من مفاخر المغرب، له اطلاع واسع، ومشاركة في جل العلوم، مع فهم ثاقب، وإملاء سلس مسترسل في دروسه، دون حشو ولا تقطع"، وقال أيضا: "الشيخ الشهير، والحجة الكبير، والعلامة المقتدر، من آخر حفاظ المغرب".  وفاته: توفي بمسقط رأسه الرباط عصر يوم الاثنين  مكث الشيخ المدني في الدرس والإنتاج العلمي إلى أن لقي ربه يوم الاثنين خامس وعشري شوال عام 1378هـ/4 ماي 1959م.عن سن تناهز إحدى وسبعين سنة، وأقيم له حفل تأبين بالمسجد الأعظم بالرباط تبارى فيه جماعة من الكتاب والشعراء تخليداً لقيمته الرفيعة رحمه الله تعالى.  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ  انظر أعلام الفكر المعاصر، والتأليف ونهضته بالمغرب في القرن العشرين، وسل النصال للنضال، وإتحاف المطالع بوفيات إعلام القرن الثالث عشر والرابع، ومعجم طبقات المؤلفين على عهد دولة العلويين، الأعلام للزركلي.العلامة محمد المدني بن الحسني (1307هـ-1378/1889م-1959م  هو محمد المدني بن الغازي بن الحسني الرباطي دارا ومولدا ووفاة؛ ابن الفقيه العلامة الأديب الميقاتي محمد الغازي ابن الحسني الذي هو جد أعلى للمترجم وبه اشتهر العلمي الحسني يتصل نسبه بالمولى إدريس بن إدريس رضي الله عنهما. ولد بالرباط ليلة الثاني عشر من ربيع النبوي عام 1307هـ وقرأ القرآن الحكيم بمكتب خاص بمسقط رأسه؛ ثم انتقل إلى مراكش واستوطن بها وقرأ القرآن الكريم على الفقيه الأستاذ المقرئ علي السوسي وذلك بدار قرب دار سكنى صاحب الترجمة برياض الزيتون القديم وعليه حفظه مع المتون العلمية المتداولة ثم نزح إلى موطنه الأول الرباط. تلقيه للعلم درس على جماعة من شيوخ بلاده في مقدمتهم الفقيه عبد الرحمن بن بناصر بريطل الرباطي، وعن الفقيه المفتي القاضي الجيلالي بن أحمد ابن إبراهيم الرباطي، وعن الفقيه المحقق الأديب الكبير سيدي أحمد بن قاسم جسوس الرباطي، وعن الفقيه أحمد بن امحمد بن موسى السلاوي وعن شيخ الجماعة ومفخرة الرباط الفقيه والأديب الكبير أبي حامد المكي بن محمد بن علي الشرشالي الشهير بالبطاوري الرباطي، وحافظ المغرب العلامة السلفي أبي شعيب الدكالي، والدراكة المدقق محمد بن عبد السلام الرندي. وكان رحمه الله كثير الأسفار منذ صباه، وكانت له رحلة بحرية إلى طنجة وهي التي صنف فيها كتاب: «البهجة في الرحلة إلى طنجة»، كما كانت له رحلات إلى مراكز علمية أخرى مثل فاس ومكناس ومراكش كانت مناسبة للقاء مع نخبة من العلماء الأجلاء. ومما اشتهر به الشيخ المدني بن الحسني مشاركته الواسعة في شتى المعارف والفنون وقوة اطلاعه ومتانة معارفه، مما أهله ليجلس على كرسي التلقين والتعليم، رغبة منه في تنوير أذهان طلابه، وتهذيب عقولهم، ففي صفر عام (1332هـ) بدأ وفود من الطلاب يحضرون مجالسه العلمية التي تعج بها ألوان الدروس، فقد درس رحمه الله مدة أربعين سنة يدرس بالجامع الكبير وبمسجد السنة بالرباط، وبجامع المواسين وجامع ابن يوسف بمراكش، وبالجامع الكبير بطنجة، كما تولى رحمه الله عدة وظائف عالية في العدل؛ ففي سنة (1348 هـ) عين عضواً بمجلس الاستئناف الشرعي، ثم نائباً للرئيس، وفي عام 1363هـ تولى منصب الرئاسة، ثم أضيفت إليه خطة قضاء القصر الملكي سنة 1371هـ، وأشرف على رئاسة امتحانات كلية القرويين عدة مرات، كما وكّل إليه جلالة الملك المغفور له محمد الخامس تربية ولي عهده آنذاك جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني، وقد أدى الشيخ المدني هذا الواجب الديني والعلمي بالأسرة المالكة أحسن أداء. تواليفه للمترجم تواليف عدة نذكر منها: 1- الفتح القدسي على قافية ابن عمرو الأوسي. 2- منح المنيحة في شرح النصيحة. 3- المرقاة في نظم الورقات. لإمام الحرمين. 4- زبدة اللامية، أي لامية الأفعال لابن مالك. 5- زبدة المرشد وهو نظم على منوال مرشد الإمام ابن عاشر. 6- ارتشاف السلاف من أسباب الخلاف. 7- أهلة المسترشد لأدلة المرشد. 8- منار السبيل إلى مختصر خليل بالحجة والدليل أو إقامة الدليل لمختصر خليل. 9- أريج الزهر وتفريج البصر بتخريج أحاديث وآثار المختصر. 10- التمحيص لأحاديث التلخيص. 11- الفوائد اللطيفة في ذكر كتب السنة الشريفة وهو منظومة. 12- أخبار البخاري. 13- مقدمة الرعيل إلى جحفل محمد بن إسماعيل وهو في أسانيده إلى الصحيح وتراجم رجاله. 14- الفوائد الإبداعية في شرح وصية البخاري الرباعية؛ وغير ذلك من المؤلفات.  شهادات وكان الشيخ المدني من العلماء القلائل الذين كساهم الله حلة القبول، فقد أحبه طلابه، وأعجب به مريده، قال عنه العلامة محمد المنوني: «... ومن حسن الحظ أن كان من بين الذين سعدت بلقائهم علامة مغربي كبير، ومحدث إسلامي شهير، المغفور له الشيخ محمد المدني بن الحسني ...»،  وقال عنه تلميذه الشيخ المكي الناصري: «... عَلَم من أعلام المغرب الإسلامي، منقطع النظير، هو شيخنا الجهبذ العبقري أبو عبد الله المدني بن الحسني أسدل الله عليه رداء الرحمة والرضوان». قال عنه عبد الله الجراري: “كان في مدرسته الفقهية والأصولية المزيجتين بآدابه يجذبك وقد عاد بذاكرته إلى ميدان فقهاء السلف الذين اندرجوا في الحديث الصحيح: “من يرد الله به خيرا يفقه في الدين”. وقال عنه مصطفى الغربي في مقاله “أبو المحاسن المدني بن الحسني مفخرة الرباط وعمدتها في الماضي القريب”: “ولقد تتجلى لك- أيها القارئ العزيز- في هذه الأوصاف المعروضة عليك باسترسال متتابع صورة حقيقية عن شخصية هذا الرجل الكبير السليم العقيدة منذ البداية، السلفي المذهب الخالي من التعصب، النير الفكر المتسم بسعة الأفق الخارج عن النطاق المحلي الضيق المحدود، الموسوعي المعلومات، ليس كحاطب هائم ولا ناقل مرتجل، بل واع متشبث، عميق الإدراك، نفاعة مفيد، إذا فوجئ بسؤال أجاب عنه في الحين مدليا بمن تكلم عن موضوعه، منبها عن مواطن الضعف، مشيرا لمحجة الصواب، معلقا على محلات الأخطاء بأدلة منطقية مدعمة بحجج نقلية -صحيحة المصدر- موثوق بها، ولا تخلو هذه الأجوبة -في غالبها- من مستملحات وثوريات أقحمها لأدنى الصلات، يسمها بالبصمة “المدنية” فتزداد فائدة وتكتسب رونقا ولطفا يخفف عنها -أحيانا- نقل جفاف الموضوع، ويسبغ عليها حلة القبول، فتكون حديث مجلس السائل مدة يتملى بها مع أصدقائه، هذا ولخفة روح شخصيته الكريمة -المعلومة لدى الجميع- ولطف سريرتها ورقة عاطفتها”. وقال: “يعيد للتاريخ بصورة شخصه الكريم الحية إملاءات حفاظ السلف في العصور المجيدة للإسلام، مما أذعن له خصوم المعاصرة قبل إعجاب الحاضرين، وكان لدروسه صيت حسن”. قال الشيخ محمد المختار السوسي: "كان شيخنا الدكالي -يعني شعيبا- يستحضر من الرجال في الأسانيد ما يستحضر، فأراد شيخنا هذا -يعني بن الحسني- الذي هو في مرتبة الآخذين عنه أن يخطو أمام ذلك خطوة أخرى، فصار لا يقنع في التعريف بأولئك الرجال بما كان يقنع به الشيخ الدكالي، فصار يستحضر التراجم كما هي بوفياتها وكل ما لها، وله رموز اختص بما اصطنعها لنفسه، ضبط بها الوفيات".   وقال أيضا: "فقد رأيتني إذ ذاك واجدا من الأستاذ وحفظه ما كنت أحلم به، وناهيك أننا نصلح في متن "بلوغ المرام" وفي شرحه من حفظه، وأذكر أنه مرة نبه على اسم راو، فقال: إنه هنا مصحف، فرد عليه بعض الطلبة فقال له: يمكن أن يكون فلانا، فقال: إن الذي اشتهر بهذا الحديث هو فلان، فقد رواه عنه البخاري ومسلم وفلان وفلان وفلان، وللحديث رواة آخرون منهم فلان وفلان وفلان، وليس منهم هذا الذي تصحف إليه هذا الاسم، فكان ذلك عجبا؛ لأن ذلك الحديث ليس من متن "بلوغ المرام"، وإنما ذكره الشارح، فصادف أنه حفظه واستحضر رواته".   وقال أيضا: "وأما الإملاءات الأدبية فلا يماثلها من ذاكرته إلا الإملاءات الحديثية، ولكنهما إذا امتزجا في دروس العامة، فهناك ترفع أيها المغربي رأسك وتقول: الحمد لله الذي أعاد لنا من يذكرنا أسلافنا، كعياض السبتي وابن القطان الفاسي، وابن عبد الملك المراكشي، وأمثالهم من المحدثين الكبار الذين سلفوا في المغرب".   وكان يحفظ الألفيتين العراقية والسيوطية.   وقال العلامة المؤرخ عبد السلام ابن سودة في وصفه: "الشيخ الحافظ المحدث المشارك الحجة، يعد مفخرة من مفاخر المغرب، له اطلاع واسع، ومشاركة في جل العلوم، مع فهم ثاقب، وإملاء سلس مسترسل في دروسه، دون حشو ولا تقطع"، وقال أيضا: "الشيخ الشهير، والحجة الكبير، والعلامة المقتدر، من آخر حفاظ المغرب".  وفاته: توفي بمسقط رأسه الرباط عصر يوم الاثنين  مكث الشيخ المدني في الدرس والإنتاج العلمي إلى أن لقي ربه يوم الاثنين خامس وعشري شوال عام 1378هـ/4 ماي 1959م.عن سن تناهز إحدى وسبعين سنة، وأقيم له حفل تأبين بالمسجد الأعظم بالرباط تبارى فيه جماعة من الكتاب والشعراء تخليداً لقيمته الرفيعة رحمه الله تعالى.  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ  انظر أعلام الفكر المعاصر، والتأليف ونهضته بالمغرب في القرن العشرين، وسل النصال للنضال، وإتحاف المطالع بوفيات إعلام القرن الثالث عشر والرابع، ومعجم طبقات المؤلفين على عهد دولة العلويين، الأعلام للزركلي.العلامة محمد المدني بن الحسني (1307هـ-1378/1889م-1959م  هو محمد المدني بن الغازي بن الحسني الرباطي دارا ومولدا ووفاة؛ ابن الفقيه العلامة الأديب الميقاتي محمد الغازي ابن الحسني الذي هو جد أعلى للمترجم وبه اشتهر العلمي الحسني يتصل نسبه بالمولى إدريس بن إدريس رضي الله عنهما. ولد بالرباط ليلة الثاني عشر من ربيع النبوي عام 1307هـ وقرأ القرآن الحكيم بمكتب خاص بمسقط رأسه؛ ثم انتقل إلى مراكش واستوطن بها وقرأ القرآن الكريم على الفقيه الأستاذ المقرئ علي السوسي وذلك بدار قرب دار سكنى صاحب الترجمة برياض الزيتون القديم وعليه حفظه مع المتون العلمية المتداولة ثم نزح إلى موطنه الأول الرباط. تلقيه للعلم درس على جماعة من شيوخ بلاده في مقدمتهم الفقيه عبد الرحمن بن بناصر بريطل الرباطي، وعن الفقيه المفتي القاضي الجيلالي بن أحمد ابن إبراهيم الرباطي، وعن الفقيه المحقق الأديب الكبير سيدي أحمد بن قاسم جسوس الرباطي، وعن الفقيه أحمد بن امحمد بن موسى السلاوي وعن شيخ الجماعة ومفخرة الرباط الفقيه والأديب الكبير أبي حامد المكي بن محمد بن علي الشرشالي الشهير بالبطاوري الرباطي، وحافظ المغرب العلامة السلفي أبي شعيب الدكالي، والدراكة المدقق محمد بن عبد السلام الرندي. وكان رحمه الله كثير الأسفار منذ صباه، وكانت له رحلة بحرية إلى طنجة وهي التي صنف فيها كتاب: «البهجة في الرحلة إلى طنجة»، كما كانت له رحلات إلى مراكز علمية أخرى مثل فاس ومكناس ومراكش كانت مناسبة للقاء مع نخبة من العلماء الأجلاء. ومما اشتهر به الشيخ المدني بن الحسني مشاركته الواسعة في شتى المعارف والفنون وقوة اطلاعه ومتانة معارفه، مما أهله ليجلس على كرسي التلقين والتعليم، رغبة منه في تنوير أذهان طلابه، وتهذيب عقولهم، ففي صفر عام (1332هـ) بدأ وفود من الطلاب يحضرون مجالسه العلمية التي تعج بها ألوان الدروس، فقد درس رحمه الله مدة أربعين سنة يدرس بالجامع الكبير وبمسجد السنة بالرباط، وبجامع المواسين وجامع ابن يوسف بمراكش، وبالجامع الكبير بطنجة، كما تولى رحمه الله عدة وظائف عالية في العدل؛ ففي سنة (1348 هـ) عين عضواً بمجلس الاستئناف الشرعي، ثم نائباً للرئيس، وفي عام 1363هـ تولى منصب الرئاسة، ثم أضيفت إليه خطة قضاء القصر الملكي سنة 1371هـ، وأشرف على رئاسة امتحانات كلية القرويين عدة مرات، كما وكّل إليه جلالة الملك المغفور له محمد الخامس تربية ولي عهده آنذاك جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني، وقد أدى الشيخ المدني هذا الواجب الديني والعلمي بالأسرة المالكة أحسن أداء. تواليفه للمترجم تواليف عدة نذكر منها: 1- الفتح القدسي على قافية ابن عمرو الأوسي. 2- منح المنيحة في شرح النصيحة. 3- المرقاة في نظم الورقات. لإمام الحرمين. 4- زبدة اللامية، أي لامية الأفعال لابن مالك. 5- زبدة المرشد وهو نظم على منوال مرشد الإمام ابن عاشر. 6- ارتشاف السلاف من أسباب الخلاف. 7- أهلة المسترشد لأدلة المرشد. 8- منار السبيل إلى مختصر خليل بالحجة والدليل أو إقامة الدليل لمختصر خليل. 9- أريج الزهر وتفريج البصر بتخريج أحاديث وآثار المختصر. 10- التمحيص لأحاديث التلخيص. 11- الفوائد اللطيفة في ذكر كتب السنة الشريفة وهو منظومة. 12- أخبار البخاري. 13- مقدمة الرعيل إلى جحفل محمد بن إسماعيل وهو في أسانيده إلى الصحيح وتراجم رجاله. 14- الفوائد الإبداعية في شرح وصية البخاري الرباعية؛ وغير ذلك من المؤلفات.  شهادات وكان الشيخ المدني من العلماء القلائل الذين كساهم الله حلة القبول، فقد أحبه طلابه، وأعجب به مريده، قال عنه العلامة محمد المنوني: «... ومن حسن الحظ أن كان من بين الذين سعدت بلقائهم علامة مغربي كبير، ومحدث إسلامي شهير، المغفور له الشيخ محمد المدني بن الحسني ...»،  وقال عنه تلميذه الشيخ المكي الناصري: «... عَلَم من أعلام المغرب الإسلامي، منقطع النظير، هو شيخنا الجهبذ العبقري أبو عبد الله المدني بن الحسني أسدل الله عليه رداء الرحمة والرضوان». قال عنه عبد الله الجراري: “كان في مدرسته الفقهية والأصولية المزيجتين بآدابه يجذبك وقد عاد بذاكرته إلى ميدان فقهاء السلف الذين اندرجوا في الحديث الصحيح: “من يرد الله به خيرا يفقه في الدين”. وقال عنه مصطفى الغربي في مقاله “أبو المحاسن المدني بن الحسني مفخرة الرباط وعمدتها في الماضي القريب”: “ولقد تتجلى لك- أيها القارئ العزيز- في هذه الأوصاف المعروضة عليك باسترسال متتابع صورة حقيقية عن شخصية هذا الرجل الكبير السليم العقيدة منذ البداية، السلفي المذهب الخالي من التعصب، النير الفكر المتسم بسعة الأفق الخارج عن النطاق المحلي الضيق المحدود، الموسوعي المعلومات، ليس كحاطب هائم ولا ناقل مرتجل، بل واع متشبث، عميق الإدراك، نفاعة مفيد، إذا فوجئ بسؤال أجاب عنه في الحين مدليا بمن تكلم عن موضوعه، منبها عن مواطن الضعف، مشيرا لمحجة الصواب، معلقا على محلات الأخطاء بأدلة منطقية مدعمة بحجج نقلية -صحيحة المصدر- موثوق بها، ولا تخلو هذه الأجوبة -في غالبها- من مستملحات وثوريات أقحمها لأدنى الصلات، يسمها بالبصمة “المدنية” فتزداد فائدة وتكتسب رونقا ولطفا يخفف عنها -أحيانا- نقل جفاف الموضوع، ويسبغ عليها حلة القبول، فتكون حديث مجلس السائل مدة يتملى بها مع أصدقائه، هذا ولخفة روح شخصيته الكريمة -المعلومة لدى الجميع- ولطف سريرتها ورقة عاطفتها”. وقال: “يعيد للتاريخ بصورة شخصه الكريم الحية إملاءات حفاظ السلف في العصور المجيدة للإسلام، مما أذعن له خصوم المعاصرة قبل إعجاب الحاضرين، وكان لدروسه صيت حسن”. قال الشيخ محمد المختار السوسي: "كان شيخنا الدكالي -يعني شعيبا- يستحضر من الرجال في الأسانيد ما يستحضر، فأراد شيخنا هذا -يعني بن الحسني- الذي هو في مرتبة الآخذين عنه أن يخطو أمام ذلك خطوة أخرى، فصار لا يقنع في التعريف بأولئك الرجال بما كان يقنع به الشيخ الدكالي، فصار يستحضر التراجم كما هي بوفياتها وكل ما لها، وله رموز اختص بما اصطنعها لنفسه، ضبط بها الوفيات".   وقال أيضا: "فقد رأيتني إذ ذاك واجدا من الأستاذ وحفظه ما كنت أحلم به، وناهيك أننا نصلح في متن "بلوغ المرام" وفي شرحه من حفظه، وأذكر أنه مرة نبه على اسم راو، فقال: إنه هنا مصحف، فرد عليه بعض الطلبة فقال له: يمكن أن يكون فلانا، فقال: إن الذي اشتهر بهذا الحديث هو فلان، فقد رواه عنه البخاري ومسلم وفلان وفلان وفلان، وللحديث رواة آخرون منهم فلان وفلان وفلان، وليس منهم هذا الذي تصحف إليه هذا الاسم، فكان ذلك عجبا؛ لأن ذلك الحديث ليس من متن "بلوغ المرام"، وإنما ذكره الشارح، فصادف أنه حفظه واستحضر رواته".   وقال أيضا: "وأما الإملاءات الأدبية فلا يماثلها من ذاكرته إلا الإملاءات الحديثية، ولكنهما إذا امتزجا في دروس العامة، فهناك ترفع أيها المغربي رأسك وتقول: الحمد لله الذي أعاد لنا من يذكرنا أسلافنا، كعياض السبتي وابن القطان الفاسي، وابن عبد الملك المراكشي، وأمثالهم من المحدثين الكبار الذين سلفوا في المغرب".   وكان يحفظ الألفيتين العراقية والسيوطية.   وقال العلامة المؤرخ عبد السلام ابن سودة في وصفه: "الشيخ الحافظ المحدث المشارك الحجة، يعد مفخرة من مفاخر المغرب، له اطلاع واسع، ومشاركة في جل العلوم، مع فهم ثاقب، وإملاء سلس مسترسل في دروسه، دون حشو ولا تقطع"، وقال أيضا: "الشيخ الشهير، والحجة الكبير، والعلامة المقتدر، من آخر حفاظ المغرب".  وفاته: توفي بمسقط رأسه الرباط عصر يوم الاثنين  مكث الشيخ المدني في الدرس والإنتاج العلمي إلى أن لقي ربه يوم الاثنين خامس وعشري شوال عام 1378هـ/4 ماي 1959م.عن سن تناهز إحدى وسبعين سنة، وأقيم له حفل تأبين بالمسجد الأعظم بالرباط تبارى فيه جماعة من الكتاب والشعراء تخليداً لقيمته الرفيعة رحمه الله تعالى.  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ  انظر أعلام الفكر المعاصر، والتأليف ونهضته بالمغرب في القرن العشرين، وسل النصال للنضال، وإتحاف المطالع بوفيات إعلام القرن الثالث عشر والرابع، ومعجم طبقات المؤلفين على عهد دولة العلويين، الأعلام للزركلي.العلامة محمد المدني بن الحسني (1307هـ-1378/1889م-1959م  هو محمد المدني بن الغازي بن الحسني الرباطي دارا ومولدا ووفاة؛ ابن الفقيه العلامة الأديب الميقاتي محمد الغازي ابن الحسني الذي هو جد أعلى للمترجم وبه اشتهر العلمي الحسني يتصل نسبه بالمولى إدريس بن إدريس رضي الله عنهما. ولد بالرباط ليلة الثاني عشر من ربيع النبوي عام 1307هـ وقرأ القرآن الحكيم بمكتب خاص بمسقط رأسه؛ ثم انتقل إلى مراكش واستوطن بها وقرأ القرآن الكريم على الفقيه الأستاذ المقرئ علي السوسي وذلك بدار قرب دار سكنى صاحب الترجمة برياض الزيتون القديم وعليه حفظه مع المتون العلمية المتداولة ثم نزح إلى موطنه الأول الرباط. تلقيه للعلم درس على جماعة من شيوخ بلاده في مقدمتهم الفقيه عبد الرحمن بن بناصر بريطل الرباطي، وعن الفقيه المفتي القاضي الجيلالي بن أحمد ابن إبراهيم الرباطي، وعن الفقيه المحقق الأديب الكبير سيدي أحمد بن قاسم جسوس الرباطي، وعن الفقيه أحمد بن امحمد بن موسى السلاوي وعن شيخ الجماعة ومفخرة الرباط الفقيه والأديب الكبير أبي حامد المكي بن محمد بن علي الشرشالي الشهير بالبطاوري الرباطي، وحافظ المغرب العلامة السلفي أبي شعيب الدكالي، والدراكة المدقق محمد بن عبد السلام الرندي. وكان رحمه الله كثير الأسفار منذ صباه، وكانت له رحلة بحرية إلى طنجة وهي التي صنف فيها كتاب: «البهجة في الرحلة إلى طنجة»، كما كانت له رحلات إلى مراكز علمية أخرى مثل فاس ومكناس ومراكش كانت مناسبة للقاء مع نخبة من العلماء الأجلاء. ومما اشتهر به الشيخ المدني بن الحسني مشاركته الواسعة في شتى المعارف والفنون وقوة اطلاعه ومتانة معارفه، مما أهله ليجلس على كرسي التلقين والتعليم، رغبة منه في تنوير أذهان طلابه، وتهذيب عقولهم، ففي صفر عام (1332هـ) بدأ وفود من الطلاب يحضرون مجالسه العلمية التي تعج بها ألوان الدروس، فقد درس رحمه الله مدة أربعين سنة يدرس بالجامع الكبير وبمسجد السنة بالرباط، وبجامع المواسين وجامع ابن يوسف بمراكش، وبالجامع الكبير بطنجة، كما تولى رحمه الله عدة وظائف عالية في العدل؛ ففي سنة (1348 هـ) عين عضواً بمجلس الاستئناف الشرعي، ثم نائباً للرئيس، وفي عام 1363هـ تولى منصب الرئاسة، ثم أضيفت إليه خطة قضاء القصر الملكي سنة 1371هـ، وأشرف على رئاسة امتحانات كلية القرويين عدة مرات، كما وكّل إليه جلالة الملك المغفور له محمد الخامس تربية ولي عهده آنذاك جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني، وقد أدى الشيخ المدني هذا الواجب الديني والعلمي بالأسرة المالكة أحسن أداء. تواليفه للمترجم تواليف عدة نذكر منها: 1- الفتح القدسي على قافية ابن عمرو الأوسي. 2- منح المنيحة في شرح النصيحة. 3- المرقاة في نظم الورقات. لإمام الحرمين. 4- زبدة اللامية، أي لامية الأفعال لابن مالك. 5- زبدة المرشد وهو نظم على منوال مرشد الإمام ابن عاشر. 6- ارتشاف السلاف من أسباب الخلاف. 7- أهلة المسترشد لأدلة المرشد. 8- منار السبيل إلى مختصر خليل بالحجة والدليل أو إقامة الدليل لمختصر خليل. 9- أريج الزهر وتفريج البصر بتخريج أحاديث وآثار المختصر. 10- التمحيص لأحاديث التلخيص. 11- الفوائد اللطيفة في ذكر كتب السنة الشريفة وهو منظومة. 12- أخبار البخاري. 13- مقدمة الرعيل إلى جحفل محمد بن إسماعيل وهو في أسانيده إلى الصحيح وتراجم رجاله. 14- الفوائد الإبداعية في شرح وصية البخاري الرباعية؛ وغير ذلك من المؤلفات.  شهادات وكان الشيخ المدني من العلماء القلائل الذين كساهم الله حلة القبول، فقد أحبه طلابه، وأعجب به مريده، قال عنه العلامة محمد المنوني: «... ومن حسن الحظ أن كان من بين الذين سعدت بلقائهم علامة مغربي كبير، ومحدث إسلامي شهير، المغفور له الشيخ محمد المدني بن الحسني ...»،  وقال عنه تلميذه الشيخ المكي الناصري: «... عَلَم من أعلام المغرب الإسلامي، منقطع النظير، هو شيخنا الجهبذ العبقري أبو عبد الله المدني بن الحسني أسدل الله عليه رداء الرحمة والرضوان». قال عنه عبد الله الجراري: “كان في مدرسته الفقهية والأصولية المزيجتين بآدابه يجذبك وقد عاد بذاكرته إلى ميدان فقهاء السلف الذين اندرجوا في الحديث الصحيح: “من يرد الله به خيرا يفقه في الدين”. وقال عنه مصطفى الغربي في مقاله “أبو المحاسن المدني بن الحسني مفخرة الرباط وعمدتها في الماضي القريب”: “ولقد تتجلى لك- أيها القارئ العزيز- في هذه الأوصاف المعروضة عليك باسترسال متتابع صورة حقيقية عن شخصية هذا الرجل الكبير السليم العقيدة منذ البداية، السلفي المذهب الخالي من التعصب، النير الفكر المتسم بسعة الأفق الخارج عن النطاق المحلي الضيق المحدود، الموسوعي المعلومات، ليس كحاطب هائم ولا ناقل مرتجل، بل واع متشبث، عميق الإدراك، نفاعة مفيد، إذا فوجئ بسؤال أجاب عنه في الحين مدليا بمن تكلم عن موضوعه، منبها عن مواطن الضعف، مشيرا لمحجة الصواب، معلقا على محلات الأخطاء بأدلة منطقية مدعمة بحجج نقلية -صحيحة المصدر- موثوق بها، ولا تخلو هذه الأجوبة -في غالبها- من مستملحات وثوريات أقحمها لأدنى الصلات، يسمها بالبصمة “المدنية” فتزداد فائدة وتكتسب رونقا ولطفا يخفف عنها -أحيانا- نقل جفاف الموضوع، ويسبغ عليها حلة القبول، فتكون حديث مجلس السائل مدة يتملى بها مع أصدقائه، هذا ولخفة روح شخصيته الكريمة -المعلومة لدى الجميع- ولطف سريرتها ورقة عاطفتها”. وقال: “يعيد للتاريخ بصورة شخصه الكريم الحية إملاءات حفاظ السلف في العصور المجيدة للإسلام، مما أذعن له خصوم المعاصرة قبل إعجاب الحاضرين، وكان لدروسه صيت حسن”. قال الشيخ محمد المختار السوسي: "كان شيخنا الدكالي -يعني شعيبا- يستحضر من الرجال في الأسانيد ما يستحضر، فأراد شيخنا هذا -يعني بن الحسني- الذي هو في مرتبة الآخذين عنه أن يخطو أمام ذلك خطوة أخرى، فصار لا يقنع في التعريف بأولئك الرجال بما كان يقنع به الشيخ الدكالي، فصار يستحضر التراجم كما هي بوفياتها وكل ما لها، وله رموز اختص بما اصطنعها لنفسه، ضبط بها الوفيات".   وقال أيضا: "فقد رأيتني إذ ذاك واجدا من الأستاذ وحفظه ما كنت أحلم به، وناهيك أننا نصلح في متن "بلوغ المرام" وفي شرحه من حفظه، وأذكر أنه مرة نبه على اسم راو، فقال: إنه هنا مصحف، فرد عليه بعض الطلبة فقال له: يمكن أن يكون فلانا، فقال: إن الذي اشتهر بهذا الحديث هو فلان، فقد رواه عنه البخاري ومسلم وفلان وفلان وفلان، وللحديث رواة آخرون منهم فلان وفلان وفلان، وليس منهم هذا الذي تصحف إليه هذا الاسم، فكان ذلك عجبا؛ لأن ذلك الحديث ليس من متن "بلوغ المرام"، وإنما ذكره الشارح، فصادف أنه حفظه واستحضر رواته".   وقال أيضا: "وأما الإملاءات الأدبية فلا يماثلها من ذاكرته إلا الإملاءات الحديثية، ولكنهما إذا امتزجا في دروس العامة، فهناك ترفع أيها المغربي رأسك وتقول: الحمد لله الذي أعاد لنا من يذكرنا أسلافنا، كعياض السبتي وابن القطان الفاسي، وابن عبد الملك المراكشي، وأمثالهم من المحدثين الكبار الذين سلفوا في المغرب".   وكان يحفظ الألفيتين العراقية والسيوطية.   وقال العلامة المؤرخ عبد السلام ابن سودة في وصفه: "الشيخ الحافظ المحدث المشارك الحجة، يعد مفخرة من مفاخر المغرب، له اطلاع واسع، ومشاركة في جل العلوم، مع فهم ثاقب، وإملاء سلس مسترسل في دروسه، دون حشو ولا تقطع"، وقال أيضا: "الشيخ الشهير، والحجة الكبير، والعلامة المقتدر، من آخر حفاظ المغرب".  وفاته: توفي بمسقط رأسه الرباط عصر يوم الاثنين  مكث الشيخ المدني في الدرس والإنتاج العلمي إلى أن لقي ربه يوم الاثنين خامس وعشري شوال عام 1378هـ/4 ماي 1959م.عن سن تناهز إحدى وسبعين سنة، وأقيم له حفل تأبين بالمسجد الأعظم بالرباط تبارى فيه جماعة من الكتاب والشعراء تخليداً لقيمته الرفيعة رحمه الله تعالى.  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ  انظر أعلام الفكر المعاصر، والتأليف ونهضته بالمغرب في القرن العشرين، وسل النصال للنضال، وإتحاف المطالع بوفيات إعلام القرن الثالث عشر والرابع، ومعجم طبقات المؤلفين على عهد دولة العلويين، الأعلام للزركلي.العلامة محمد المدني بن الحسني (1307هـ-1378/1889م-1959م  هو محمد المدني بن الغازي بن الحسني الرباطي دارا ومولدا ووفاة؛ ابن الفقيه العلامة الأديب الميقاتي محمد الغازي ابن الحسني الذي هو جد أعلى للمترجم وبه اشتهر العلمي الحسني يتصل نسبه بالمولى إدريس بن إدريس رضي الله عنهما. ولد بالرباط ليلة الثاني عشر من ربيع النبوي عام 1307هـ وقرأ القرآن الحكيم بمكتب خاص بمسقط رأسه؛ ثم انتقل إلى مراكش واستوطن بها وقرأ القرآن الكريم على الفقيه الأستاذ المقرئ علي السوسي وذلك بدار قرب دار سكنى صاحب الترجمة برياض الزيتون القديم وعليه حفظه مع المتون العلمية المتداولة ثم نزح إلى موطنه الأول الرباط. تلقيه للعلم درس على جماعة من شيوخ بلاده في مقدمتهم الفقيه عبد الرحمن بن بناصر بريطل الرباطي، وعن الفقيه المفتي القاضي الجيلالي بن أحمد ابن إبراهيم الرباطي، وعن الفقيه المحقق الأديب الكبير سيدي أحمد بن قاسم جسوس الرباطي، وعن الفقيه أحمد بن امحمد بن موسى السلاوي وعن شيخ الجماعة ومفخرة الرباط الفقيه والأديب الكبير أبي حامد المكي بن محمد بن علي الشرشالي الشهير بالبطاوري الرباطي، وحافظ المغرب العلامة السلفي أبي شعيب الدكالي، والدراكة المدقق محمد بن عبد السلام الرندي. وكان رحمه الله كثير الأسفار منذ صباه، وكانت له رحلة بحرية إلى طنجة وهي التي صنف فيها كتاب: «البهجة في الرحلة إلى طنجة»، كما كانت له رحلات إلى مراكز علمية أخرى مثل فاس ومكناس ومراكش كانت مناسبة للقاء مع نخبة من العلماء الأجلاء. ومما اشتهر به الشيخ المدني بن الحسني مشاركته الواسعة في شتى المعارف والفنون وقوة اطلاعه ومتانة معارفه، مما أهله ليجلس على كرسي التلقين والتعليم، رغبة منه في تنوير أذهان طلابه، وتهذيب عقولهم، ففي صفر عام (1332هـ) بدأ وفود من الطلاب يحضرون مجالسه العلمية التي تعج بها ألوان الدروس، فقد درس رحمه الله مدة أربعين سنة يدرس بالجامع الكبير وبمسجد السنة بالرباط، وبجامع المواسين وجامع ابن يوسف بمراكش، وبالجامع الكبير بطنجة، كما تولى رحمه الله عدة وظائف عالية في العدل؛ ففي سنة (1348 هـ) عين عضواً بمجلس الاستئناف الشرعي، ثم نائباً للرئيس، وفي عام 1363هـ تولى منصب الرئاسة، ثم أضيفت إليه خطة قضاء القصر الملكي سنة 1371هـ، وأشرف على رئاسة امتحانات كلية القرويين عدة مرات، كما وكّل إليه جلالة الملك المغفور له محمد الخامس تربية ولي عهده آنذاك جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني، وقد أدى الشيخ المدني هذا الواجب الديني والعلمي بالأسرة المالكة أحسن أداء. تواليفه للمترجم تواليف عدة نذكر منها: 1- الفتح القدسي على قافية ابن عمرو الأوسي. 2- منح المنيحة في شرح النصيحة. 3- المرقاة في نظم الورقات. لإمام الحرمين. 4- زبدة اللامية، أي لامية الأفعال لابن مالك. 5- زبدة المرشد وهو نظم على منوال مرشد الإمام ابن عاشر. 6- ارتشاف السلاف من أسباب الخلاف. 7- أهلة المسترشد لأدلة المرشد. 8- منار السبيل إلى مختصر خليل بالحجة والدليل أو إقامة الدليل لمختصر خليل. 9- أريج الزهر وتفريج البصر بتخريج أحاديث وآثار المختصر. 10- التمحيص لأحاديث التلخيص. 11- الفوائد اللطيفة في ذكر كتب السنة الشريفة وهو منظومة. 12- أخبار البخاري. 13- مقدمة الرعيل إلى جحفل محمد بن إسماعيل وهو في أسانيده إلى الصحيح وتراجم رجاله. 14- الفوائد الإبداعية في شرح وصية البخاري الرباعية؛ وغير ذلك من المؤلفات.  شهادات وكان الشيخ المدني من العلماء القلائل الذين كساهم الله حلة القبول، فقد أحبه طلابه، وأعجب به مريده، قال عنه العلامة محمد المنوني: «... ومن حسن الحظ أن كان من بين الذين سعدت بلقائهم علامة مغربي كبير، ومحدث إسلامي شهير، المغفور له الشيخ محمد المدني بن الحسني ...»،  وقال عنه تلميذه الشيخ المكي الناصري: «... عَلَم من أعلام المغرب الإسلامي، منقطع النظير، هو شيخنا الجهبذ العبقري أبو عبد الله المدني بن الحسني أسدل الله عليه رداء الرحمة والرضوان». قال عنه عبد الله الجراري: “كان في مدرسته الفقهية والأصولية المزيجتين بآدابه يجذبك وقد عاد بذاكرته إلى ميدان فقهاء السلف الذين اندرجوا في الحديث الصحيح: “من يرد الله به خيرا يفقه في الدين”. وقال عنه مصطفى الغربي في مقاله “أبو المحاسن المدني بن الحسني مفخرة الرباط وعمدتها في الماضي القريب”: “ولقد تتجلى لك- أيها القارئ العزيز- في هذه الأوصاف المعروضة عليك باسترسال متتابع صورة حقيقية عن شخصية هذا الرجل الكبير السليم العقيدة منذ البداية، السلفي المذهب الخالي من التعصب، النير الفكر المتسم بسعة الأفق الخارج عن النطاق المحلي الضيق المحدود، الموسوعي المعلومات، ليس كحاطب هائم ولا ناقل مرتجل، بل واع متشبث، عميق الإدراك، نفاعة مفيد، إذا فوجئ بسؤال أجاب عنه في الحين مدليا بمن تكلم عن موضوعه، منبها عن مواطن الضعف، مشيرا لمحجة الصواب، معلقا على محلات الأخطاء بأدلة منطقية مدعمة بحجج نقلية -صحيحة المصدر- موثوق بها، ولا تخلو هذه الأجوبة -في غالبها- من مستملحات وثوريات أقحمها لأدنى الصلات، يسمها بالبصمة “المدنية” فتزداد فائدة وتكتسب رونقا ولطفا يخفف عنها -أحيانا- نقل جفاف الموضوع، ويسبغ عليها حلة القبول، فتكون حديث مجلس السائل مدة يتملى بها مع أصدقائه، هذا ولخفة روح شخصيته الكريمة -المعلومة لدى الجميع- ولطف سريرتها ورقة عاطفتها”. وقال: “يعيد للتاريخ بصورة شخصه الكريم الحية إملاءات حفاظ السلف في العصور المجيدة للإسلام، مما أذعن له خصوم المعاصرة قبل إعجاب الحاضرين، وكان لدروسه صيت حسن”. قال الشيخ محمد المختار السوسي: "كان شيخنا الدكالي -يعني شعيبا- يستحضر من الرجال في الأسانيد ما يستحضر، فأراد شيخنا هذا -يعني بن الحسني- الذي هو في مرتبة الآخذين عنه أن يخطو أمام ذلك خطوة أخرى، فصار لا يقنع في التعريف بأولئك الرجال بما كان يقنع به الشيخ الدكالي، فصار يستحضر التراجم كما هي بوفياتها وكل ما لها، وله رموز اختص بما اصطنعها لنفسه، ضبط بها الوفيات".   وقال أيضا: "فقد رأيتني إذ ذاك واجدا من الأستاذ وحفظه ما كنت أحلم به، وناهيك أننا نصلح في متن "بلوغ المرام" وفي شرحه من حفظه، وأذكر أنه مرة نبه على اسم راو، فقال: إنه هنا مصحف، فرد عليه بعض الطلبة فقال له: يمكن أن يكون فلانا، فقال: إن الذي اشتهر بهذا الحديث هو فلان، فقد رواه عنه البخاري ومسلم وفلان وفلان وفلان، وللحديث رواة آخرون منهم فلان وفلان وفلان، وليس منهم هذا الذي تصحف إليه هذا الاسم، فكان ذلك عجبا؛ لأن ذلك الحديث ليس من متن "بلوغ المرام"، وإنما ذكره الشارح، فصادف أنه حفظه واستحضر رواته".   وقال أيضا: "وأما الإملاءات الأدبية فلا يماثلها من ذاكرته إلا الإملاءات الحديثية، ولكنهما إذا امتزجا في دروس العامة، فهناك ترفع أيها المغربي رأسك وتقول: الحمد لله الذي أعاد لنا من يذكرنا أسلافنا، كعياض السبتي وابن القطان الفاسي، وابن عبد الملك المراكشي، وأمثالهم من المحدثين الكبار الذين سلفوا في المغرب".   وكان يحفظ الألفيتين العراقية والسيوطية.   وقال العلامة المؤرخ عبد السلام ابن سودة في وصفه: "الشيخ الحافظ المحدث المشارك الحجة، يعد مفخرة من مفاخر المغرب، له اطلاع واسع، ومشاركة في جل العلوم، مع فهم ثاقب، وإملاء سلس مسترسل في دروسه، دون حشو ولا تقطع"، وقال أيضا: "الشيخ الشهير، والحجة الكبير، والعلامة المقتدر، من آخر حفاظ المغرب".  وفاته: توفي بمسقط رأسه الرباط عصر يوم الاثنين  مكث الشيخ المدني في الدرس والإنتاج العلمي إلى أن لقي ربه يوم الاثنين خامس وعشري شوال عام 1378هـ/4 ماي 1959م.عن سن تناهز إحدى وسبعين سنة، وأقيم له حفل تأبين بالمسجد الأعظم بالرباط تبارى فيه جماعة من الكتاب والشعراء تخليداً لقيمته الرفيعة رحمه الله تعالى.  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ  انظر أعلام الفكر المعاصر، والتأليف ونهضته بالمغرب في القرن العشرين، وسل النصال للنضال، وإتحاف المطالع بوفيات إعلام القرن الثالث عشر والرابع، ومعجم طبقات المؤلفين على عهد دولة العلويين، الأعلام للزركلي.العلامة محمد المدني بن الحسني (1307هـ-1378/1889م-1959م  هو محمد المدني بن الغازي بن الحسني الرباطي دارا ومولدا ووفاة؛ ابن الفقيه العلامة الأديب الميقاتي محمد الغازي ابن الحسني الذي هو جد أعلى للمترجم وبه اشتهر العلمي الحسني يتصل نسبه بالمولى إدريس بن إدريس رضي الله عنهما. ولد بالرباط ليلة الثاني عشر من ربيع النبوي عام 1307هـ وقرأ القرآن الحكيم بمكتب خاص بمسقط رأسه؛ ثم انتقل إلى مراكش واستوطن بها وقرأ القرآن الكريم على الفقيه الأستاذ المقرئ علي السوسي وذلك بدار قرب دار سكنى صاحب الترجمة برياض الزيتون القديم وعليه حفظه مع المتون العلمية المتداولة ثم نزح إلى موطنه الأول الرباط. تلقيه للعلم درس على جماعة من شيوخ بلاده في مقدمتهم الفقيه عبد الرحمن بن بناصر بريطل الرباطي، وعن الفقيه المفتي القاضي الجيلالي بن أحمد ابن إبراهيم الرباطي، وعن الفقيه المحقق الأديب الكبير سيدي أحمد بن قاسم جسوس الرباطي، وعن الفقيه أحمد بن امحمد بن موسى السلاوي وعن شيخ الجماعة ومفخرة الرباط الفقيه والأديب الكبير أبي حامد المكي بن محمد بن علي الشرشالي الشهير بالبطاوري الرباطي، وحافظ المغرب العلامة السلفي أبي شعيب الدكالي، والدراكة المدقق محمد بن عبد السلام الرندي. وكان رحمه الله كثير الأسفار منذ صباه، وكانت له رحلة بحرية إلى طنجة وهي التي صنف فيها كتاب: «البهجة في الرحلة إلى طنجة»، كما كانت له رحلات إلى مراكز علمية أخرى مثل فاس ومكناس ومراكش كانت مناسبة للقاء مع نخبة من العلماء الأجلاء. ومما اشتهر به الشيخ المدني بن الحسني مشاركته الواسعة في شتى المعارف والفنون وقوة اطلاعه ومتانة معارفه، مما أهله ليجلس على كرسي التلقين والتعليم، رغبة منه في تنوير أذهان طلابه، وتهذيب عقولهم، ففي صفر عام (1332هـ) بدأ وفود من الطلاب يحضرون مجالسه العلمية التي تعج بها ألوان الدروس، فقد درس رحمه الله مدة أربعين سنة يدرس بالجامع الكبير وبمسجد السنة بالرباط، وبجامع المواسين وجامع ابن يوسف بمراكش، وبالجامع الكبير بطنجة، كما تولى رحمه الله عدة وظائف عالية في العدل؛ ففي سنة (1348 هـ) عين عضواً بمجلس الاستئناف الشرعي، ثم نائباً للرئيس، وفي عام 1363هـ تولى منصب الرئاسة، ثم أضيفت إليه خطة قضاء القصر الملكي سنة 1371هـ، وأشرف على رئاسة امتحانات كلية القرويين عدة مرات، كما وكّل إليه جلالة الملك المغفور له محمد الخامس تربية ولي عهده آنذاك جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني، وقد أدى الشيخ المدني هذا الواجب الديني والعلمي بالأسرة المالكة أحسن أداء. تواليفه للمترجم تواليف عدة نذكر منها: 1- الفتح القدسي على قافية ابن عمرو الأوسي. 2- منح المنيحة في شرح النصيحة. 3- المرقاة في نظم الورقات. لإمام الحرمين. 4- زبدة اللامية، أي لامية الأفعال لابن مالك. 5- زبدة المرشد وهو نظم على منوال مرشد الإمام ابن عاشر. 6- ارتشاف السلاف من أسباب الخلاف. 7- أهلة المسترشد لأدلة المرشد. 8- منار السبيل إلى مختصر خليل بالحجة والدليل أو إقامة الدليل لمختصر خليل. 9- أريج الزهر وتفريج البصر بتخريج أحاديث وآثار المختصر. 10- التمحيص لأحاديث التلخيص. 11- الفوائد اللطيفة في ذكر كتب السنة الشريفة وهو منظومة. 12- أخبار البخاري. 13- مقدمة الرعيل إلى جحفل محمد بن إسماعيل وهو في أسانيده إلى الصحيح وتراجم رجاله. 14- الفوائد الإبداعية في شرح وصية البخاري الرباعية؛ وغير ذلك من المؤلفات.  شهادات وكان الشيخ المدني من العلماء القلائل الذين كساهم الله حلة القبول، فقد أحبه طلابه، وأعجب به مريده، قال عنه العلامة محمد المنوني: «... ومن حسن الحظ أن كان من بين الذين سعدت بلقائهم علامة مغربي كبير، ومحدث إسلامي شهير، المغفور له الشيخ محمد المدني بن الحسني ...»،  وقال عنه تلميذه الشيخ المكي الناصري: «... عَلَم من أعلام المغرب الإسلامي، منقطع النظير، هو شيخنا الجهبذ العبقري أبو عبد الله المدني بن الحسني أسدل الله عليه رداء الرحمة والرضوان». قال عنه عبد الله الجراري: “كان في مدرسته الفقهية والأصولية المزيجتين بآدابه يجذبك وقد عاد بذاكرته إلى ميدان فقهاء السلف الذين اندرجوا في الحديث الصحيح: “من يرد الله به خيرا يفقه في الدين”. وقال عنه مصطفى الغربي في مقاله “أبو المحاسن المدني بن الحسني مفخرة الرباط وعمدتها في الماضي القريب”: “ولقد تتجلى لك- أيها القارئ العزيز- في هذه الأوصاف المعروضة عليك باسترسال متتابع صورة حقيقية عن شخصية هذا الرجل الكبير السليم العقيدة منذ البداية، السلفي المذهب الخالي من التعصب، النير الفكر المتسم بسعة الأفق الخارج عن النطاق المحلي الضيق المحدود، الموسوعي المعلومات، ليس كحاطب هائم ولا ناقل مرتجل، بل واع متشبث، عميق الإدراك، نفاعة مفيد، إذا فوجئ بسؤال أجاب عنه في الحين مدليا بمن تكلم عن موضوعه، منبها عن مواطن الضعف، مشيرا لمحجة الصواب، معلقا على محلات الأخطاء بأدلة منطقية مدعمة بحجج نقلية -صحيحة المصدر- موثوق بها، ولا تخلو هذه الأجوبة -في غالبها- من مستملحات وثوريات أقحمها لأدنى الصلات، يسمها بالبصمة “المدنية” فتزداد فائدة وتكتسب رونقا ولطفا يخفف عنها -أحيانا- نقل جفاف الموضوع، ويسبغ عليها حلة القبول، فتكون حديث مجلس السائل مدة يتملى بها مع أصدقائه، هذا ولخفة روح شخصيته الكريمة -المعلومة لدى الجميع- ولطف سريرتها ورقة عاطفتها”. وقال: “يعيد للتاريخ بصورة شخصه الكريم الحية إملاءات حفاظ السلف في العصور المجيدة للإسلام، مما أذعن له خصوم المعاصرة قبل إعجاب الحاضرين، وكان لدروسه صيت حسن”. قال الشيخ محمد المختار السوسي: "كان شيخنا الدكالي -يعني شعيبا- يستحضر من الرجال في الأسانيد ما يستحضر، فأراد شيخنا هذا -يعني بن الحسني- الذي هو في مرتبة الآخذين عنه أن يخطو أمام ذلك خطوة أخرى، فصار لا يقنع في التعريف بأولئك الرجال بما كان يقنع به الشيخ الدكالي، فصار يستحضر التراجم كما هي بوفياتها وكل ما لها، وله رموز اختص بما اصطنعها لنفسه، ضبط بها الوفيات".   وقال أيضا: "فقد رأيتني إذ ذاك واجدا من الأستاذ وحفظه ما كنت أحلم به، وناهيك أننا نصلح في متن "بلوغ المرام" وفي شرحه من حفظه، وأذكر أنه مرة نبه على اسم راو، فقال: إنه هنا مصحف، فرد عليه بعض الطلبة فقال له: يمكن أن يكون فلانا، فقال: إن الذي اشتهر بهذا الحديث هو فلان، فقد رواه عنه البخاري ومسلم وفلان وفلان وفلان، وللحديث رواة آخرون منهم فلان وفلان وفلان، وليس منهم هذا الذي تصحف إليه هذا الاسم، فكان ذلك عجبا؛ لأن ذلك الحديث ليس من متن "بلوغ المرام"، وإنما ذكره الشارح، فصادف أنه حفظه واستحضر رواته".   وقال أيضا: "وأما الإملاءات الأدبية فلا يماثلها من ذاكرته إلا الإملاءات الحديثية، ولكنهما إذا امتزجا في دروس العامة، فهناك ترفع أيها المغربي رأسك وتقول: الحمد لله الذي أعاد لنا من يذكرنا أسلافنا، كعياض السبتي وابن القطان الفاسي، وابن عبد الملك المراكشي، وأمثالهم من المحدثين الكبار الذين سلفوا في المغرب".   وكان يحفظ الألفيتين العراقية والسيوطية.   وقال العلامة المؤرخ عبد السلام ابن سودة في وصفه: "الشيخ الحافظ المحدث المشارك الحجة، يعد مفخرة من مفاخر المغرب، له اطلاع واسع، ومشاركة في جل العلوم، مع فهم ثاقب، وإملاء سلس مسترسل في دروسه، دون حشو ولا تقطع"، وقال أيضا: "الشيخ الشهير، والحجة الكبير، والعلامة المقتدر، من آخر حفاظ المغرب".  وفاته: توفي بمسقط رأسه الرباط عصر يوم الاثنين  مكث الشيخ المدني في الدرس والإنتاج العلمي إلى أن لقي ربه يوم الاثنين خامس وعشري شوال عام 1378هـ/4 ماي 1959م.عن سن تناهز إحدى وسبعين سنة، وأقيم له حفل تأبين بالمسجد الأعظم بالرباط تبارى فيه جماعة من الكتاب والشعراء تخليداً لقيمته الرفيعة رحمه الله تعالى.  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ  انظر أعلام الفكر المعاصر، والتأليف ونهضته بالمغرب في القرن العشرين، وسل النصال للنضال، وإتحاف المطالع بوفيات إعلام القرن الثالث عشر والرابع، ومعجم طبقات المؤلفين على دعوة الحق - ترجمة فقيد الإسلام الشيخ محمد المدني بن الحسني www.habous.gov.ma/daouat-alhaq/item/753 Translate this page سعدت بالإقامة في الرباط خلال عام 1374-54-1955 في أيام كانت عامرة بالاتصالات برجال العلم والأدب الذين لا تخلو منهم هاذه المدينة العظيمة في كل وقت وحي... العلامة محمد المدني بن الحسني (1307هـ-1378/1889م-1959م) | جريدة السبيل ... assabil.ma/?p=9718 Translate this page Nov 1, 2010 - مولده هو محمد المدني بن الغازي بن الحسني الرباطي دارا ومولدا ووفاة؛ ابن الفقيه العلامة الأديب الميقاتي محمد الغازي ابن الحسني الذي هو جد أعلى للمترجم وبه ... محمد المدني ابن الحسني إسم الشهرة - معجم البابطين لشعراء العربية في ... www.almoajam.org/poet_details.php?id=5966 Translate this page 4 posts - ‎4 authors سيرة الشاعر: محمد المدني ابن الحسني. ولد في الرباط، وفيها توفي. عاش في المغرب. حفظ القرآن الكريم في مسقط رأسه، وفي العام 1902 بدأ في التلقي بالتردد على مجالس ... Images for ‫محمد المدني بن الحسني‬‎ Image result for ‫محمد المدني بن الحسني‬‎ Image result for ‫محمد المدني بن الحسني‬‎ Image result for ‫محمد المدني بن الحسني‬‎ Image result for ‫محمد المدني بن الحسني‬‎ Image result for ‫محمد المدني بن الحسني‬‎ Image result for ‫محمد المدني بن الحسني‬‎ Image result for ‫محمد المدني بن الحسني‬‎ Image result for ‫محمد المدني بن الحسني‬‎ More images for محمد المدني بن الحسني Report images العلامة محمد المدني بن الحسني (1307هـ-1378/1889م-1959م) - الباحث الأمين minhajcanal.blogspot.fr/2016/04/1307-13781889-1959.html?hl=fr - Translate this page محمد المدني بن الحسني (ت1378هـ) - الباحث الأمين https://minhajcanal.blogspot.fr/2016/04/1378.html - Translate this page هو مفخرة المغرب وعالم الرباط في عصره؛ محمد المدني بن محمد الغازي الحسني الرباطي أبو المحاسن، اشتهر بالمدني الحسني، ولد بالرباط فجر يوم عيد المولد النبـوي ثـاني ... فقهاء منسيون -الجزء الأول- [الأرشيف] - الملتقى الفقهي www.feqhweb.com/vb/archive/index.php/t-2066.html Translate this page Jan 14, 2009 - 11 posts محمد المدني بن الحسني (ت1378هـ) هو مفخرة المغرب وعالم الرباط في عصره؛ محمد المدني بن محمد الغازي الحسني الرباطي أبو المحاسن، اشتهر بالمدني ... "ترجمة حافظ الرباط محمد المدني ابن الحُسني العلمي" بقلم الشيخ الباقر ... majles.alukah.net/t14873/ Translate this page Apr 20, 2008 - 4 posts - ‎1 author حمل هذه الترجمة القيمة لشيخ الإسلام، وحافظ الرباط أبي عبد الكريم محمد المدني بن غازي ابن الحُسني الشريف العلمي الإدريسي الحسني، رحمه الله تعالى، ... محمد المدني - ويكيبيديا، الموسوعة الحرة https://ar.wikipedia.org/wiki/محمد_المدني Translate this page هو محمد بن داود بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ... الأصفهاني: مقاتل الطالبيين 415-418; ^ ابن فندق: لباب الأنساب 2/555، الحسني: المصابيح ص 556، المنصور بالله: الشافي/762. ^ المزي: تهذيب الكمال ... مدرسة المدني ابن الحسني - عين عودة زعير - Wikimapia wikimapia.org/6910764/ar/مدرسة-المدني-ابن-الحسني Translate this page مدرسة المدني ابن الحسني is a مدرسة located in عين عودة زعير. مدرسة المدني ابن الحسني - عين عودة زعير on the map. عهد دولة العلويين، الأعلام للزركلي.
العلامة محمد المدني بن الحسني (1307هـ-1378/1889م-1959م

هو محمد المدني بن الغازي بن الحسني الرباطي دارا ومولدا ووفاة؛ ابن الفقيه العلامة الأديب الميقاتي محمد الغازي ابن الحسني الذي هو جد أعلى للمترجم وبه اشتهر العلمي الحسني يتصل نسبه بالمولى إدريس بن إدريس رضي الله عنهما.
ولد بالرباط ليلة الثاني عشر من ربيع النبوي عام 1307هـ وقرأ القرآن الحكيم بمكتب خاص بمسقط رأسه؛ ثم انتقل إلى مراكش واستوطن بها وقرأ القرآن الكريم على الفقيه الأستاذ المقرئ علي السوسي وذلك بدار قرب دار سكنى صاحب الترجمة برياض الزيتون القديم وعليه حفظه مع المتون العلمية المتداولة ثم نزح إلى موطنه الأول الرباط.
تلقيه للعلم
درس على جماعة من شيوخ بلاده في مقدمتهم الفقيه عبد الرحمن بن بناصر بريطل الرباطي، وعن الفقيه المفتي القاضي الجيلالي بن أحمد ابن إبراهيم الرباطي، وعن الفقيه المحقق الأديب الكبير سيدي أحمد بن قاسم جسوس الرباطي، وعن الفقيه أحمد بن امحمد بن موسى السلاوي وعن شيخ الجماعة ومفخرة الرباط الفقيه والأديب الكبير أبي حامد المكي بن محمد بن علي الشرشالي الشهير بالبطاوري الرباطي، وحافظ المغرب العلامة السلفي أبي شعيب الدكالي، والدراكة المدقق محمد بن عبد السلام الرندي.
وكان رحمه الله كثير الأسفار منذ صباه، وكانت له رحلة بحرية إلى طنجة وهي التي صنف فيها كتاب: «البهجة في الرحلة إلى طنجة»، كما كانت له رحلات إلى مراكز علمية أخرى مثل فاس ومكناس ومراكش كانت مناسبة للقاء مع نخبة من العلماء الأجلاء. ومما اشتهر به الشيخ المدني بن الحسني مشاركته الواسعة في شتى المعارف والفنون وقوة اطلاعه ومتانة معارفه، مما أهله ليجلس على كرسي التلقين والتعليم، رغبة منه في تنوير أذهان طلابه، وتهذيب عقولهم، ففي صفر عام (1332هـ) بدأ وفود من الطلاب يحضرون مجالسه العلمية التي تعج بها ألوان الدروس، فقد درس رحمه الله مدة أربعين سنة يدرس بالجامع الكبير وبمسجد السنة بالرباط، وبجامع المواسين وجامع ابن يوسف بمراكش، وبالجامع الكبير بطنجة، كما تولى رحمه الله عدة وظائف عالية في العدل؛ ففي سنة (1348 هـ) عين عضواً بمجلس الاستئناف الشرعي، ثم نائباً للرئيس، وفي عام 1363هـ تولى منصب الرئاسة، ثم أضيفت إليه خطة قضاء القصر الملكي سنة 1371هـ، وأشرف على رئاسة امتحانات كلية القرويين عدة مرات، كما وكّل إليه جلالة الملك المغفور له محمد الخامس تربية ولي عهده آنذاك جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني، وقد أدى الشيخ المدني هذا الواجب الديني والعلمي بالأسرة المالكة أحسن أداء.
تواليفه
للمترجم تواليف عدة نذكر منها:
1- الفتح القدسي على قافية ابن عمرو الأوسي.
2- منح المنيحة في شرح النصيحة.
3- المرقاة في نظم الورقات. لإمام الحرمين.
4- زبدة اللامية، أي لامية الأفعال لابن مالك.
5- زبدة المرشد وهو نظم على منوال مرشد الإمام ابن عاشر.
6- ارتشاف السلاف من أسباب الخلاف.
7- أهلة المسترشد لأدلة المرشد.
8- منار السبيل إلى مختصر خليل بالحجة والدليل أو إقامة الدليل لمختصر خليل.
9- أريج الزهر وتفريج البصر بتخريج أحاديث وآثار المختصر.
10- التمحيص لأحاديث التلخيص.
11- الفوائد اللطيفة في ذكر كتب السنة الشريفة وهو منظومة.
12- أخبار البخاري.
13- مقدمة الرعيل إلى جحفل محمد بن إسماعيل وهو في أسانيده إلى الصحيح وتراجم رجاله.
14- الفوائد الإبداعية في شرح وصية البخاري الرباعية؛ وغير ذلك من المؤلفات.

شهادات
وكان الشيخ المدني من العلماء القلائل الذين كساهم الله حلة القبول، فقد أحبه طلابه، وأعجب به مريده، قال عنه العلامة محمد المنوني: «... ومن حسن الحظ أن كان من بين الذين سعدت بلقائهم علامة مغربي كبير، ومحدث إسلامي شهير، المغفور له الشيخ محمد المدني بن الحسني ...»، 
وقال عنه تلميذه الشيخ المكي الناصري: «... عَلَم من أعلام المغرب الإسلامي، منقطع النظير، هو شيخنا الجهبذ العبقري أبو عبد الله المدني بن الحسني أسدل الله عليه رداء الرحمة والرضوان».
قال عنه عبد الله الجراري: “كان في مدرسته الفقهية والأصولية المزيجتين بآدابه يجذبك وقد عاد بذاكرته إلى ميدان فقهاء السلف الذين اندرجوا في الحديث الصحيح: “من يرد الله به خيرا يفقه في الدين”.
وقال عنه مصطفى الغربي في مقاله “أبو المحاسن المدني بن الحسني مفخرة الرباط وعمدتها في الماضي القريب”: “ولقد تتجلى لك- أيها القارئ العزيز- في هذه الأوصاف المعروضة عليك باسترسال متتابع صورة حقيقية عن شخصية هذا الرجل الكبير السليم العقيدة منذ البداية، السلفي المذهب الخالي من التعصب، النير الفكر المتسم بسعة الأفق الخارج عن النطاق المحلي الضيق المحدود، الموسوعي المعلومات، ليس كحاطب هائم ولا ناقل مرتجل، بل واع متشبث، عميق الإدراك، نفاعة مفيد، إذا فوجئ بسؤال أجاب عنه في الحين مدليا بمن تكلم عن موضوعه، منبها عن مواطن الضعف، مشيرا لمحجة الصواب، معلقا على محلات الأخطاء بأدلة منطقية مدعمة بحجج نقلية -صحيحة المصدر- موثوق بها، ولا تخلو هذه الأجوبة -في غالبها- من مستملحات وثوريات أقحمها لأدنى الصلات، يسمها بالبصمة “المدنية” فتزداد فائدة وتكتسب رونقا ولطفا يخفف عنها -أحيانا- نقل جفاف الموضوع، ويسبغ عليها حلة القبول، فتكون حديث مجلس السائل مدة يتملى بها مع أصدقائه، هذا ولخفة روح شخصيته الكريمة -المعلومة لدى الجميع- ولطف سريرتها ورقة عاطفتها”.
وقال: “يعيد للتاريخ بصورة شخصه الكريم الحية إملاءات حفاظ السلف في العصور المجيدة للإسلام، مما أذعن له خصوم المعاصرة قبل إعجاب الحاضرين، وكان لدروسه صيت حسن”.
قال الشيخ محمد المختار السوسي: "كان شيخنا الدكالي -يعني شعيبا- يستحضر من الرجال في الأسانيد ما يستحضر، فأراد شيخنا هذا -يعني بن الحسني- الذي هو في مرتبة الآخذين عنه أن يخطو أمام ذلك خطوة أخرى، فصار لا يقنع في التعريف بأولئك الرجال بما كان يقنع به الشيخ الدكالي، فصار يستحضر التراجم كما هي بوفياتها وكل ما لها، وله رموز اختص بما اصطنعها لنفسه، ضبط بها الوفيات". 

وقال أيضا: "فقد رأيتني إذ ذاك واجدا من الأستاذ وحفظه ما كنت أحلم به، وناهيك أننا نصلح في متن "بلوغ المرام" وفي شرحه من حفظه، وأذكر أنه مرة نبه على اسم راو، فقال: إنه هنا مصحف، فرد عليه بعض الطلبة فقال له: يمكن أن يكون فلانا، فقال: إن الذي اشتهر بهذا الحديث هو فلان، فقد رواه عنه البخاري ومسلم وفلان وفلان وفلان، وللحديث رواة آخرون منهم فلان وفلان وفلان، وليس منهم هذا الذي تصحف إليه هذا الاسم، فكان ذلك عجبا؛ لأن ذلك الحديث ليس من متن "بلوغ المرام"، وإنما ذكره الشارح، فصادف أنه حفظه واستحضر رواته". 

وقال أيضا: "وأما الإملاءات الأدبية فلا يماثلها من ذاكرته إلا الإملاءات الحديثية، ولكنهما إذا امتزجا في دروس العامة، فهناك ترفع أيها المغربي رأسك وتقول: الحمد لله الذي أعاد لنا من يذكرنا أسلافنا، كعياض السبتي وابن القطان الفاسي، وابن عبد الملك المراكشي، وأمثالهم من المحدثين الكبار الذين سلفوا في المغرب". 

وكان يحفظ الألفيتين العراقية والسيوطية. 

وقال العلامة المؤرخ عبد السلام ابن سودة في وصفه: "الشيخ الحافظ المحدث المشارك الحجة، يعد مفخرة من مفاخر المغرب، له اطلاع واسع، ومشاركة في جل العلوم، مع فهم ثاقب، وإملاء سلس مسترسل في دروسه، دون حشو ولا تقطع"، وقال أيضا: "الشيخ الشهير، والحجة الكبير، والعلامة المقتدر، من آخر حفاظ المغرب". 
وفاته:
توفي بمسقط رأسه الرباط عصر يوم الاثنين 
مكث الشيخ المدني في الدرس والإنتاج العلمي إلى أن لقي ربه يوم الاثنين خامس وعشري شوال عام 1378هـ/4 ماي 1959م.عن سن تناهز إحدى وسبعين سنة، وأقيم له حفل تأبين بالمسجد الأعظم بالرباط تبارى فيه جماعة من الكتاب والشعراء تخليداً لقيمته الرفيعة رحمه الله تعالى. 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انظر أعلام الفكر المعاصر، والتأليف ونهضته بالمغرب في القرن العشرين، وسل النصال للنضال، وإتحاف المطالع بوفيات إعلام القرن الثالث عشر والرابع، ومعجم طبقات المؤلفين على عهد دولة العلويين، الأعلام للزركلي.
شارك الموضوع على :    Facebook Twitter Google+ Stumble Digg
إرسال تعليق

ابحث بكل أمان في المواقع العلمية و الإسلامية الموثوقة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

هذا الموقع آمن و لا يوجد به اشهار و لن يوجد